الشيخ الأنصاري
392
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
لو فاتته صلوات معلومة العين غير معلومة العدد صلى من تلك الصلوات إلى أن يغلب في ظنه الوفا لاشتغال الذمة بالفائت فلا يحصل البراءة قطعا إلا بذلك ولو كانت واحدة ولم يعلم العدد صلى تلك الصلاة مكررا حتى يظن الوفاء ثم احتمل في المسألة احتمالين آخرين أحدهما تحصيل العلم لعدم البراءة إلا باليقين والثاني الأخذ بالقدر المعلوم لأن الظاهر أن المسلم لا يفوت الصلاة ثم نسب كلا الوجهين إلى الشافعية انتهى ) . وحكي هذا الكلام بعينه عن النهاية ( وصرح الشهيدان بوجوب تحصيل العلم مع الإمكان ) ( وصرح في الرياض أيضا بأن مقتضى الأصل القضاء حتى يحصل العلم بالوفاء تحصيلا للبراءة اليقينية ) ( وقد سبقهم في هذا الاستدلال الشيخ قدس سره في التهذيب حيث قال أما ما يدل على أنه يجب أن يكثر منها فهو ما ثبت أن قضاء الفرائض واجب وإذا ثبت وجوبها ولا يمكنه أن يتخلص من ذلك إلا بأن يستكثر منها وجب انتهى ) . وقد عرفت أن المورد من موارد جريان أصالة البراءة والأخذ بالأقل عند دوران الأمر بينه وبين الأكثر كما لو شك في مقدار الدين الذي يجب قضاؤه أو في أن الفائت منه صلاة العصر فقط أو هي مع الظهر فإن الظاهر عدم إفتائهم بلزوم قضاء الظهر وكذا لو تردد في ما فات عن أبويه أو في ما تحمله بالإجارة بين الأقل والأكثر . وربما يظهر من بعض المحققين الفرق بين هذه الأمثلة وبين ما نحن فيه حيث حكي عنه في رد صاحب الذخيرة القائل بأن مقتضى القاعدة في المقام الرجوع إلى البراءة قال ( إن المكلف حين علم بالفوائت صار مكلفا بقضاء هذه الفائتة قطعا وكذلك الحال في الفائتة الثانية والثالثة وهكذا ومجرد عروض النسيان كيف يرفع الحكم الثابت من الإطلاقات والاستصحاب بل الإجماع أيضا وأي شخص يحصل منه التأمل في أنه إلى ما قبل صدور النسيان كان مكلفا وبمجرد عروض النسيان يرتفع التكليف الثابت وإن أنكر حجية الاستصحاب فهو يسلم أن الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينية إلى أن قال نعم في الصورة